المقريزي
18
رسائل المقريزي
آكلة الأكباد « 1 » ، ومنهم كهف النفاق « 2 » ، ونقروا « 3 » بين نحيتى الحسين رضي الله عنه ونبشوا زيدا « 4 » . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) كان هذا قبل إسلامها ، و « الإسلام يهدم ما كان قبله » كما قال صلى اللّه عليه وسلّم ، وقد شنع ابن مطهر الشيعي على معاوية بنحو ذلك وقال : وأكلت أمه كبد حمزة عم النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فمنهم آكلة الأكباد ، ورد عليه الإمام ابن تيمية وقال : كان هذا قبل إسلامها ، ثم بعد ذلك أسلمت ، وحسن إسلامها ، وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يكرمها ، والإسلام يجبّ ما قبله ، وقد قال الله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ ( الأنفال : 38 ) ، وفي البخاري : لما أسلمت هند أم معاوية رضي الله عنها قالت : « والله يا رسول الله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلىّ من أن يذلوا من أهل خبائك ، ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلىّ من أن يعزّوا من أهل خبائك » قال صلى اللّه عليه وسلّم : « وأيضا والذي نفس محمد بيده » كذا في « منهاج السنة النبوية » ( 2 / 226 ) لابن تيمية . قلت : والحديث الذي ذكره : رواه البخاري ك : الأيمان ب / 3 ( 6641 ) ومسلم ك : الأقضية ب / 4 قضية هند رقم 7 ، 8 ، 9 ، وأحمد في مسنده ( 5 / 413 ) ( 6 / 225 ) . ( 2 ) يقصد أبا سفيان - رضي الله عنه - وهذه تسمية باطلة ، وهي من أكاذيب الشيعة ، وسيأتي الكلام عليها . ( 3 ) لم يثبت هذا بوجه صحيح ، بل المروى في كتب السنة أن عبيد الله بن زياد لما أتى برأس الحسين جعل ينكت بقضيب في أنفه ويقول : « ما رأيت مثل هذا حسنا » ، ورواية للبزار : جعل ينكت بالقضيب ثناياه ويقول : لقد كان - أحسبه قال : جميلا . وفي رواية له عن أنس : « لما أتى ابن زياد برأس الحسين جعل ينظر ، ويقبله ، أو يقبله بقضيب فقال : إن كان جميلا » فليس في شيء من هذه الروايات أنهم خرقوا رأسه ، أو نقروها ، ولا يفهم شيء من هذا من قوله : ينكت ، قال ابن الأثير في النهاية ( 5 / 113 ) : نكت الأرض بالقضيب ، هو أن يؤثّر فيه بطرفه ، فعل المفكّر المهموم ، ومنه الحديث : « فجعل ينكت بقضيب » أي يضرب الأرض بطرفه . قلت : وانظر هذه الروايات التي ذكرها مفصلة بأسانيدها في صحيح البخاري ك : فضائل الصحابة ب / 22 ( 3748 ) ، سنن الترمذي ك : المناقب ( 3868 ) كشف الأستار عن زوائد البزار ( 3 / 233 ، 234 ) ب / مناقب الحسين ، ومجمع الزوائد ( 9 / 195 ) للهيثمي ، البداية والنهاية ( 8 / 192 ) . ( 4 ) هو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المتوفى سنة 122 ه خرج - رحمه الله - مع أهل الكوفة على بنى أمية أيام هشام بن عبد الملك وقاتل يوسف بن عمر نائب العراق ، وفي المعركة أصابه سهم جانب جبهته اليسرى ، فمات من أثر ذلك ، واختلف أصحابه في موضع دفنه خوفا عليه من الخليفة ، فدفنوه في حفرة يؤخذ منها الطين ، وأجروا على قبره الماء لئلا يعرف ، وجاء مولى لزيد فدلّ على قبره فأخذ من قبره وأمر به يوسف بن عمر فصلب على خشبة بالكناسة ، ويقال : إن زيدا مكث مصلوبا أربع سنين ، وقيل : إن الوليد بن يزيد أمر به فأنزل وأحرق في أيامه . انظر تفصيل الحادثة في البداية والنهاية ( 9 / 342 - 344 ) لابن كثير .